عبد الحسين الشبستري

537

اعلام القرآن

فقال بعض من كان مع الإمام عليه السّلام : يا أمير المؤمنين أتكلّم طلحة بعد مقتله ؟ ! فقال عليه السّلام : أما واللّه لقد سمع كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول اللّه يوم بدر . وقيل في نسبه : إنّه اختصم أبو سفيان وعبيد اللّه بن عثمان التيمي في طلحة ، فجعلا أمرهما إلى أمّه ، صعبة ، فألحقته بعبيد اللّه . في أحد الأيّام قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : يا عليّ ! ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا رسول اللّه ! فمن الناكثون ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : طلحة والزبير ، سيبايعانك بالحجاز وينكثان بيعتك بالعراق ، فإذا فعلا ذلك فحاربهما ، فإنّ في قتالهما طهارة لأهل الأرض . القرآن الكريم وطلحة بن عبيد اللّه لكثرة أمواله كان يكره المشاركة في الجهاد والحروب ، فنزلت فيه الآية 77 من سورة النساء : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ . . . . ونزلت فيه وفي الزبير بن العوّام وعائشة الآية 40 من سورة الأعراف ، وتتحدّث عن الحرب التي سيشعلون نارها ضد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في حرب الجمل : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ . . . . ولنفس السبب السابق شملته الآية 25 من سورة الأنفال : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . في أحد الأيّام افتخر على الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بأن مفاتيح البيت الحرام عنده وهو صاحب البيت ، فقال له الإمام عليه السّلام : إنّي صلّيت نحو البيت قبل الناس بستة أشهر ، وجاهدت في سبيل اللّه ، فنزلت فيهما الآية 19 من سورة التوبة : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . .